السيد علي الطباطبائي
388
رياض المسائل
فقوله ضعيف غايته وإن مال إليه في الكفاية ( 1 ) لنصوص قاصرة السند والدلالة عن المقاومة لما مر من الأدلة وإن كانت في حد ذاتها معتبرة . منها الموثق : أما الهبة والنحلة ، فإنه يرجع فيها حازها أو لم يحزها وإن كانت لذي قرابة . قال - بعد أن ذكرها وذكر الصحاح الخاصة المعارضة لها - : ويمكن الجمع بينهما بحمل الصحاح وما في معناها على الكراهة الشديدة ، وهو أولى من إطراح الأخبار الثلاثة المعتبرة ( 2 ) . وفيه أن الجمع بذلك فرع المكافأة ، وهي - لاعتضاد الصحاح بالأصل ، والشهرة العظيمة ، والإجماعات المحكية البالغة حد الاستفاضة ، وفقد هذه المرجحات في الأخبار الثلاثة مع قصور أسانيدها - مفقودة . مع احتمالها الحمل على وجه لا يستلزم إطراحها بالمرة ، بأن يقال : قوله : " وإن كانت لذي قرابة " قيد لقوله : " وإن لم يحزها " ، يعني أنه إذا لم يحزها فله الرجوع فيها مطلقا وإن كانت لذي قرابة . وهو معنى صحيح وإن كان بالنظر إلى ظاهرها بعيدا ، لكن مع احتماله وإن بعد لا يستلزم العمل بتلك الصحاح تركها بالمرة ، كما ذكره ، بل ارتكاب مثله مع ما هو عليه من البعد أولى من حمل تلك الصحاح على الكراهة الشديدة ، كما ذكره . وبما ذكرناه يظهر الجواب عما ذكره أخيرا بقوله : " ومع قطع النظر عن الأخبار الثلاثة المذكورة قد وقع التعارض بين تلك الصحاح وصحيحة زرارة وما في معناها مما يدل على جواز الرجوع مطلقا ، كموثقة عبيد بن زرارة وصحيحة جميل والحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : قال : إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع ، وإلا فليس له ، ويمكن الجمع بوجهين حمل
--> ( 1 ) كفاية الأحكام : 144 س 28 . ( 2 ) كفاية الأحكام : 144 س 33 .